ملا محمد مهدي النراقي

322

انيس المجتهدين في علم الأصول

صار صلاته بيانا لآية الصلاة « 1 » ، وحجّه بيانا لآية الحجّ « 2 » . وكخطوط الهندسة وغيرها من الإشارة تصير بيانا للقول في مقام التعليم إذا لم يف القول به ، فيستعان بالتخطيط والتشكيل والإشارات والحركات « 3 » . ولا يخفى أنّ القول أيضا يصير بيانا ، بل البيان بالقول أكثر ، مع أنّ رجحان دلالة الفعل لا يدلّ على تأخّره عن القول . والقول : بأنّ دلالته إذا كانت أقوى ينبغي الحكم بكونه متأخّرا ناسخا للقول حتّى يكون الأقوى رافعا للأضعف دون العكس على ما هو شأن الحكيم « 4 » ، لا يخفى ضعفه ؛ لأنّ المفروض أنّ كلّا منهما إن كان متأخّرا يصلح لكونه ناسخا وإن كان أضعف ، واحتمال التقدّم والتأخّر على السواء ، وكون أحدهما أقوى لا مدخليّة له بالتأخّر . واحتجّ العامل بالقول بأنّ دلالته على مدلوله أقوى بوجوه « 5 » : منها : أنّ القول وضع لمدلوله ، فلا يتخلّف عنه . وأمّا الفعل ، فله محامل ، وإنّما يفهم منه في بعض الأحوال ذلك بقرينة ، فيقع فيه الخطأ كثيرا . وردّ بأنّ الأفعال التي هي آثار السخاوة تدلّ عليها دلالة قطعيّة لا يتصوّر فيها تخلّف ، بخلاف الأقوال ؛ فإنّ دلالتها وضعيّة قد يتخلّف عنها مدلولها . ومنها : أنّ القول يدلّ على الموجود والمعدوم ، والمعقول والمحسوس ، بخلاف الفعل ؛ فإنّه يختصّ بالموجود المحسوس . وفيه : أنّ السخاوة ليست من المحسوسات مع دلالة الأفعال عليها ، بل لا يبعد القول بأنّها تدلّ على المعدوم أيضا ، كدلالة آثار السخاوة على عدم البخل . ومنها : أنّ دلالة القول متّفق عليها ، ودلالة الفعل مختلف فيها ، والمتّفق عليه أولى بالاعتبار . وضعفه ظاهر .

--> ( 1 ) . والمراد بآية الصلاة قوله تعالى : أَقِيمُوا الصَّلاةَ في مواضع من القرآن منها في البقرة ( 2 ) : 43 . ( 2 ) . المراد بآية الحجّ قوله تعالى : لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ، آل عمران ( 3 ) : 97 . ( 3 و 4 ) . راجع : شرح مختصر المنتهى 1 : 121 ، ونهاية الوصول إلى علم الأصول 2 : 575 . ( 5 ) . للمزيد راجع شرح مختصر المنتهى 1 : 121 .